الفروق الفردية
يُشار إلى مصطلح الفروق الفردية بأن لكل إنسان صفة خاصة به وبصمه تميزه عن غيره ، والتي نستطيع بموجبها تفريقه عن غيره مهما كان التشابه الشكلي ، فهناك فروق في النمط الشخصي وفروق في البصمه لايتشابه بها اثنان على الإطلاق .
ويرى علماء النفس وغيرهم من المهتمين بالأنثروبولجيا أن الله سبحانه وتعالى وضع فروق بين انسان وآخر حتى وان كانوا توائم يحملون نفس الصفات الشكلية والجسمية ، فالإختلاف بحد ذاته يورث التوافق ، فلو خُلق التوافق حتماً سيحصل الإختلاف ، فنحن بحاجة ماسه إلى الإختلاف في الآراء والأفكار والتوجهات ليحدث التكامل والتمازج لبناء أي مجتمع وقيام أي علوم وثقافات ، فهناك من يختلف في مواهبه عن الآخرين وهناك من يختلف في انفعلاته وهناك من يختلف في مجال عمله أو دراسته .
فيخبرنا المصطفى صلى الله عليه وسلم أن إختلاف أمتي رحمه ، أي أن لكل واحد منا رأيه الخاص وهذا بحد ذاته نعمه من الباري عز وجل ، فإذا طُرحت قضية في أمر ما نجد أن لكل واحد نظرته الخاصه سواء في تقييم الموضوع أو مشاركته فنخرج حتماً بعدة آراء تحمل عدة أوجه تناقش للوصول إلى حل يجمع كافة الآراء ؛ فلو نظرنا إلى علماء الفقه من السلف نجدهم اختلفوا في منظورهم للمسائل الفقهية والتي أوجدت لنا المذاهب الفقهية في وقتنا الراهن .
أيضاً الإختلاف العرقي والجنسي بين الشعوب نجد أن الله سبحانه وتعالى كما قال في محكم تنزيله ( وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ) أي أن الإختلاف موجود بين البشر والذي يسبب بدوره التعارف ونمو الحضارات بين أصقاع الأرض .
وأيضاً لو نظرنا إلى الإختلاف في الطبائع بين البشر نجد أنها ظاهره صحية ومدعاة للتوافق أكثر والتكامل بغرض إعمار الأرض وهو الغرض الأساس . أيضاً اختلاف التخصصات بين الناس له أهميته القصوى فكلاً يعمل في مجاله ولكل واحد حاجته التي ينشدها في الطرف الآخر فنحن نحتاج إلى الأطباء ونحتاج إلى المهندسين ونحتاج إلى المعلمين ونحتاج الحرفيين بمختلف مهنهم لإكتمال منظومة الحياة وحصول النسيج المجتمعي لدفع عجلة الحياة حتى يرث الله الأرض ومن عليها .