الأحد، 28 سبتمبر 2014

علم النفس المعرفي

علم النفس المعرفي هو أحد فروع علم النفس، وبرغم حداثة نشأته نسبيًا إلا أنه قد تطور سريعًا ليصبح من أهم فروع علم النفس. فهو يختص بفهم العمليات العقلية، مثل التعلم، مهارات تعلم اللغة، الذاكرة و النسيان، الإدراك والانتباه، الكلام والتخاطب، حل المشكلات،...إلخ، وهو بذلك يلتقي مع فروع وعلوم أخرى مثل تلك المتعلقة بالأعصاب، واللغويات، والفلسفة.
 
وتعتبر الركيزة الأساسية لعلم النفس المعرفي، هي كيفية تلقي المعلومة، والعمليات العقلية التي تتم عليها، إدراكها- المعلومة- وكيفية حفظها في الذاكرة، مما يعطي الفرصة للعديد من التطبيقات المختلفة. مثل كيفية تحسين قدرات الذاكرة، آلية اتخاذ القرار، و بناء المناهج التعليمية لتعزيز عملية التعلُّم.
 
ومن أهم ما يميز علم النفس المعرفي أنه يتبع المنهج العلمي في البحث، ويرفض أسلوب نظرية الاستبطان Introspection كأسلوب لجمع المعلومات، حيث أنه يتفق مع مدارس علم النفس الأخرى في رفض هذا الأسلوب لأنه غير موضوعي، ولا يمكن تعميمه أو الاعتماد عليه لتجميع المعلومات، كما يختلف عن الأسلوب الفرويدي في التحليل النفسي عن طريق تفسير الرموز التي ترِد في الأحلام، ولكنه- علم النفس المعرفي- على الرغم من ذلك يعترف بالحالات الذهنية الداخلية. كالإيمان، الرغبة، الدوافع...إلخ، وهو الأمر الذي بُنيت عليه الانتقادات الموجهة إليه، حيث يُعتقد أنه منهج متناقض من حيث اتباعه للأسلوب التجريبي في البحث، مع تقبله للعمليات الذهنية الداخلية التي لا يمكن قياسها، وبالرغم من ذلك فإن العلم قريب الصلة (علم الأعصاب الإدراكي cognitive neuroscience)، قد أثبت وجود العمليات الذهنية الداخلية مما دعم الفرضية القائم عليها العلم، وهو علم أكاديمي يهتم بالدراسة العلمية للركائز البيولوجية التي تقوم عليها العمليات المعرفية.
وكان هناك دور واضح للفلاسفة أيضًا في تطور علم النفس المعرفي كما كان هناك دور واضح لهم في نشوء علم النفس العام. حيث شغل العقل والعمليات الذهنية المختلفة الكثير من الفلاسفة على مر العصور، بداية من أفلاطون Plato الفيلسوف اليوناني في عام 387 قبل الميلاد، الذي يرى أن المخ هو قاعدة العملية العقلية، بينما رأى رينيه ديكارت René Descartes عام 1637م، رأى أن البشر يولدون بأفكار فطرية داخلية، وهو صاحب مفهوم ثنائية الروح والجسد Mind-body Dualism أي أن الروح والجسد مادتان منفصلتان، واستمر الجدل الفلسفي حتى القرن التاسع عشر، وتساؤل أدى إلى نشوء مفهومين للتفكير. التجريبي Empiricism. هل الفكر الإنساني تجريبي بالأساس، أم فطري Nativism أي يولد الإنسان بمعرفة فطرية داخلية، من أبرز الأسماء التي التي تبنت الفكر التجريبي كل من (جون لوك John Locke) و (جورج بركلي George Berkeley)، وعلى الجانب الآخر- الفكر الفطري- (إيمانويل كانت Immanuel Kant).                 
 
مع استمرار المحاورات الفلسفية حدثت اكتشافات هامة في منتصف القرن الثامن عشر، كان لهذه الاكتشافات أثرًا واضحًا في تطور علم النفس المعرفي كعلم منهجي معترف به رسميًا، تلك الاكتشافات التي قام بها كلٍ من (بول بوركا Paul Broca) الذي اكتشف الجزء المسئول عن اللغة في المخ، و(كارل فرنيك Carl Wernicke) الذي اكتشف الجزء الذي يُعتقد أنه المسئول في المقام الأول عن فهم واستيعاب اللغة في المخ، وقد تم تسمية تلك الأجزاء نسبة إلى مكتشفيها، حتى أن أي شخص يعاني من صعوبات في الكلام أو فقدان القدرة على النطق نتيجة تعرضه لصدمةٍ ما أو ورم فإن حالته توصف بأحد هذين الاسمين Broca's aphasia and Wernicke's aphasia.
 
في منتصف القرن العشرين كان هناك عدد من الأحداث الهامة التي أثرت أيضًا بدورها في تطور علم النفس المعرفي. منها ما حدث خلال الحرب العالمية الثانية من تطور كبير في التكنولوجيا الحربية والأسلحة، الأمر الذي برز معه الحاجة لفهم أكبر للعمليات العقلية والأداء العقلي للإنسان في الظروف المختلفة خاصة الظروف العصيبة وتحت التهديد، وكيفية تدريب الجنود على التقنيات الحربية الجديدة ومسائل هامة كالانتباه والروح المعنوية للجنود، واختيار الجنود الملائمين لمهام عسكرية بعينها، وغيرها من المسائل المتعلقة بالفرد العسكري، ويرجع الفضل في هذه إنارة الطريق في هذه المسائل لما قدمته (المدرسة السلوكية Behaviorism) والعمل الذي قام به (دونالد برودبنت Donald Broadbent) كما أن التطور التقني في علم الحاسبات وكيفية التعامل مع المعلومات وتخزينها ومعالجتها واستعادتها، الأمر الذي أعطى فكرة مناظرة عن العقل البشري وكيفية تعامله أيضًا مع المعلومات بالمثل، وظهور مصطلح (الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence) الذي عكف عليه لسنوات كل من (ألن نويل Allen Newell) و(هربرت سايمون Herbert Simon) والأبحاث التي أجريت لاحقًا بالتعاون مع علماء علم النفس المعرفي متضمنة فكرة الذكاء الاصطناعي، تلك الأبحاث التي صاغت مفهومًا للوظائف العقلية مع نظيرتها الحاسوبية (الذاكرة، التخزين والاسترجاع).
 
ويرجع الفضل في مصطلح (علم النفس المعرفي Cognitive Psychology) إلى (أولرك نيسر Ulric Neisser) والمتعلق بفهم المصطلحات ذات الصلة والتي نُشرت في كتابه الذي يحمل نفس العنوان (Cognitive Psychology) الذي نشر في عام 1967 والذي يشرح فيه التطور المفهومي للعمليات المعرفية بشكل جيد وتعريف لمصطلح علم النفس المعرفي.
مصطلح (المعرفي Cognitive) يشير إلى جميع العمليات التي يتم من خلالها تحويل المدخلات الحسية، من حيث تخزينها، نقلها، تحليلها، استرجاعها واستعمالها في وقت لاحق سواء كان هناك مثير خارجي متعلق بها أو في غياب هذا المثير، أي حالات الهلوسة.
 
قد يبدو أن علم النفس المعرفي يهتم بكل الأفعال التي يقوم بها الإنسان، وأن أي ظاهرة نفسية تدخل في هذا النطاق، ولكن بالرغم من أن مجال علم النفس المعرفي يهتم بكل الأنشطة الإنسانية بدلاً من جزء منها، إلا أنه يهتم بها من منظور مختلف، بمعنى أن أي فرع من علم النفس يهتم بكل أوجه النشاط البشري بالفعل، ولكن لكل فرع وجهة نظر وأسلوب في التناول يختلف فرع آخر يهتم بنفس الأنشطة ولكن من منظور مختلف بدوره، مثال على ذلك، (علم النفس الديناميكي Dynamic psychology) يدرس الدوافع بدلاً من المدخل الحسي الذي يدرسه باحث علم النفس المعرفي، وبدلاً من السؤال عن كيف تنتج أفعال وخبرات الإنسان مما يراه ويسمعه ويعتقده ويتذكره، يكون سؤال باحث علم النفس الديناميكي عن الدوافع والأهداف والاحتياجات وغرائزه التي أنتجت هذه الأفعال.

الخميس، 25 سبتمبر 2014

السلوك التنظيمي

إن مجال السلوك التنظيمي يستمد جذوره من العلم ، فهو يعتمد على البحوث العلمية لاستخلاص معلومات ذات قيمة عن التنظيمات ، وما يجري بداخلها من عمليات معقدة ، حيث يمكن الاستفادة بتلك المعلومات في الوصول إلى حلول العديد من المشاكل .

إن دراسة مجال السلوك التنظيمي أي تفاعل الإنسان مع التنظيم تمثل في الواقع مدخل سلوكي كامل وحديث للإدارة والنموذج وأن ديناميكية التنظيم والتعارض والتغيير والتكيف يمثل بعض مظاهر السلوك التنظيمي .

كما أننا نجد أن مبدأ الأنظمة العامة له أهمية في هذا المجال وعلى سبيل المثال عندما يظهر تحليل السلوك التنظيمي من العنصر البشري والتنظيم الرسمي قد يترتب عليه مقابلة الاحتياجات الإنسانية والأهداف الموضوعة فإن ذلك يعني أن تكيف إيجابي قد تحقق ويتم ذلك بمساعدة عناصر الدافعية والقيادة وتنمية التنظيم من مفاهيم التنظيم هو عبارة عن هيكل لنظام اجتماعي يتكون من جماعات وأفراد يعملون معا لتحقيق أهداف يتفق عليها وبمعنى آخر فإن التنظيمات تتكون من هياكل لوحدات اجتماعية تضم جماعات عمل يعملون معا ويتعاونون لتحقيق هدف مشترك ، أما السلوك التنظيمي فمجاله البحث في المعارف التي تتعلق بمختلف أنواع السلوك الأفراد والجماعات والعمليات التنظيمية .

وإن حقيقة السلوك في التنظيم فن المتخصصين في السلوك التنظيمي لا ينظرون إلى مجرد سلوك الأفراد والأفراد يؤثرون ويتأثرون ببيئة العمل. كما أن السلوك التنظيمي يرتكز على ثلاثة مستويات للتحليل في الأفراد والجماعات والتنظيمات للوصول إلى تفسير واضح لطاهرة السلوك التنظيمي  الديناميكية والمعقدة .

 ويعرف السلوك التنظيمي بأنه هيكل لنظام اجتماعي يتكون من جماعات وأفراد يعملون معا لتحقيق الهدف المتفق عليها ، فالسلوك التنظيمي هو دراسة فهم سلوك العاملين في المنظمة، ويشمل على أسلوب العاملين وتفكيرهم وإدراكهم ، وشخصياتهم، دوافعهم للعمل بالمنظمة، ورضاهم الوظيفي، اتجاهاتهم ، وممارستهم كأفراد أو فرق عمل .

مفهوم المنظمة المتعلمة

مفهوم المنظمة المتعلمةالتعلم التنظيمي يعني تحسين الأنشطة من خلال المعرفة والفهم الأفضل. لكن هذا التعلم يتم بصورة يسيرة ومحفزة في منظمات التعلم. لهذا فإن التعلم التنظيمي هو عملية توسيع وتعميق المعرفة في إطار ملائم هو منظمات التعلم. وتعرف منظمة التعلم بأنها المنظمة التي طورت القدرة على التكيف والتغير المستمر لأن جميع أعضائها يقومون بدور فعال في تحديد وحل القضايا المختلفة المرتبطة بالعمل إلا أن هذا التعريف يقتصر على حل مشكلات العمل التي لا تمثل إلا الحلقة الأولى في التعلم.

كما تعرف منظمة التعلم: بأنها المنظمة الماهرة في إنشاء واكتساب ونقل المعرفة وتعديل السلوك بما يعكس المعرفة والرؤى الجديدة ولا يقتصر هذا التعريف على مستوى نقل المعرفة وفهمها بل على السلوك وإعادة بناء المنظمة. كما تعرف بأنها المنظمة التي فيها كل واحد من العاملين يقوم بتحديد وحل المشكلات بما يجعل المشكلات المنظمة قادرة على أن تجرب وتغير وتحسن باستمرار من أجل زيادة قدرتها على النمو والتعلم وانجاز أغراضها وهو تعريف يتجاوز حل المشكلات إلى تعزيز القدرة السلوكية والتنظيمية وهو أهم ما يميز منظمة التعلم.

لقد أشير لمصطلح المنظمات المتعلمة لأول مرة من قبل بيتر سينج الذي عرف تلك المنظمات بأنها المنظمات التي يوسع فيها الأفراد باستمرار من قدرتهم على خلق النتائج التي يريدونها فعلا, والتي يجري فيها تنشئة أنماط جديدة وشاملة من التفكير, ويعبر فيها عن الطموحات الجامعية بحرية , وحيث يتعلم الأفراد باستمرار كيف يمكن أن يتعلموا معا. ويمكن أيضا تعريف المنظمات المتعلمة بأنها تلك المنظمات التي تقوم بشكل مسبق باكتساب وإيجاد ونقل المعرفة الجديدة التي تقوم بتغيير سلوكها باستمرار على تساس تلك المعرفة الجديدة وعلى أساس النظرة المستقبلية الثاقبة. أي أنها تقوم باستمرار بما يلي:
1- اكتساب أفكار ومعرفة جديدة وتعلمها

2- تحويل ونقل تلك المعرفة إلى كافة أنحاء وأقسام المنظمة وأفرادها

3- التبادل الحر والمستمر للأفكار والمعلومات والمعارف بين أعضاء المنظمة

4- تغيير السلوك التنظيمي نتيجة هذه المعارف الجديدة

5- قياس نتائج التغيير

وهنالك عدد من الخصائص لزيادة إمكانية هذه المنظمات على التعلم وتحقيق تغيير ناجح منها:

• التدوير والنقل المستمر للمديرين على الوظائف المختلفة

• التدريب المستمر للعاملين

• جعل القرارات لامركزية قدر الإمكان

• التشجيع على تمازج الخبرات المختلفة

• قدرة عالية على تحمل الأخطاء والاستفادة منها

• الانفتاح والتقبل لوجهات النظر المختلفة

التعديل السلوكي المعرفي

التعديل السّلوكيّ المعرفيّ
هو أحد طرق العلاج النفسي الذي يستعمل في الكثير من الأمراض النفسية مثل الكآبة والقلق وتعكر المزاج الثنائي القطب وحالات نفسية أخرى ويستند على مساعدة المريض في ادراك وتفسير طريقة تفكيره السلبية بهدف تغيرها إلى افكار أو قناعات ايجابية أكثر واقعية وستعمل هذا النوع من العلاج بصورة متزامنة مع الأدوية المستعملة لعلاج الكآبة.
أحد أهم اعراض مرض الكآبة هو التفكير السلبي ونقد الذات وعدم الأيمان بالقدرات الشخصية وعدم الأيمان باحتمالية التحسن والشعور بان وجود الشخص أو عدمه سوف لن يغير من الأمور شيئا وهنا تكمن الفكرة الأساسية في هذا النوع من العلاج حيث يتم بصورة تدريجية على هيئة جلسات تكون فردية أحيانا وجماعية في أحيان أخرى باقناع المريض ان مايشعر به من احباط وسوداوية ماهو إلى اعراض لمرض لايختلف عن اي مرض اخر فعندما يصاب الشخص باي التهاب على سبيل المثال فان هناك جراثيم معينة سبب هذا الألتهاب والتي ينتج عنه اعراض مختلفة مثل الحمى فعلى نفس المنوال توجد للامراض النفسية أسبابا معينة ومن أهمها تخلخل في نسبة الناقلات العصبية مثل السيروتونين في الدماغ وهذا التخلخل يؤدي إلى ظهور اعراض مثل الخمول وعدم الثقة بالنفس فهذه الأعراض اذن هي اعراض مؤقتة لمرض معين له أسباب وعلاج وليست طباع متأصلة في شخصية الأنسان.
تبدأ بعد ذلك عملية استبدال تدريجي للمشاعر السلبية بافكار ايجابية وواقعية فعلى سبيل المثال استبدال فكرة "انا لا اصلح لأي شيء" بفكرة "انا احس باني لا اصلح لشيئ لكوني مريضا" وستعمل أيضا طريقة سؤال الشخص بان يذكر مجموعة من النقاط الأيجابية عن نفسه وفي معظم الحالات لايتمكن الشخص المصاب بالكآبة من ذكر اية نقطة ايجابية نظرا للطبيعة التشائمية للمرض فيقوم المحل النفسي بمساعدة المريض بتكوين قائمة من النقاط الأيجابية الحقيقية الموجودة في الشخص مبتدأ باشياء بسيطة مثل "انا احب اطفالى".
وتدريجيا يتم تشخيص الأفكار السلبية واحدة بعد الأخرى ويتم باستبدالها بافكار واقعية وهذه المهمة ليست بالسهلة أو السريعة ويعتمد تاثيرها على العديد من العوامل بدءا من المريض إلى الظروف الأجتماعية المحيطة به إلى تناوله للادوية بصورة منتظمة إلى قدرات ومدى اخلاص المحلل النفسي أو الطبيب النفسي.

رأس المال الفكري في المنظمات

أدركت الكثير من المنظمات حقيقة مهمة وهي ان القيمة الحقيقية لها تستند على شيء قد يكون أكثر أهمية من رأس مالها المادي وهو ما يطلق عليه اليوم برأس المال الفكري , الذي يتمثل بمعرفة كيف, وإبداع العاملين , ومعرفة ومهارة الموظفين , وثقافة المنظمة, وعملياتها التنظيمية, وبراءات الاختراع , وكذلك علاقاتها مع الزبائن , واتسع نطاق مفهوم رأس المال الفكري على مستوى الدول المتقدمة , وعلى رأسها اليابان, ليمتد ويشمل كل الإمكانيات الفنية والمعنوية والثقافية والعقلية المتاحة للمنظمات التي تعمل على مستوى المجتمع ككل, (العنزي,2001,112) ,
ومن الجدير بالذكر انه في الوقت الحاضر أضحى رأس المال الفكري يمكن رؤيته بوضوح في المنظمات المالية والتعليمية والاستشارية .وقد تناول مفهوم رأس المال الفكري العديد من الباحثين والكتاب, منهم (Yandt,et.al,1996) عرفه بأنه قدرات منجزة يتمتع بها عدد محدود من الأفراد العاملين في المنظمة تمكنهم من تقديم إسهامات فكرية تمكن المنظمة من زيادة إنتاجيتها, وتحقيق مستويات أداء عالية موازنة بالمنظمات المماثلة.
في حين يرى(Stewart,1999,57) بأنه المعرفة الخارجة إلى حيز التطبيق ومستثمرة لصالح المنظمة لأن المعرفة تعد بمثابة أسلحة تنافسية في عصرنا هذا. اما(Seviby,1997,1) فقد اشارة بانه إستراتيجية شاملة ومهمة للمنظمات ويتمثل بمعرفة ومهارة العاملين , وثقافة وقيمة المنظمات وهي املاك غير مادية للمنظمة. وقد عرف (Bowen,1998) رأس المال الفكري بانه الذكاء الخام المملوك من قبل مجموعة اشخاص يعملون في المنظمة والذي يسهم في تقليل والغاء النتائج غير المقبولة وضمان نجاح المنظمات .
ووفقا لرأي (Kelley,1998) فان رأس المال الفكري هو العاملون الذين يمثلون النجوم اللامعة والعقول المدبرة الذين يصعب ايجاد بديلا عنهم. وحسب رأي (Hansen,1999) فان رأس المال الفكري هو الموجودات التنافسية التي تقوم بعملية التطوير الخلاق والإستراتيجي المعتمد على الابتكار والتجديد الذي يعد المفتاح المؤدي إلى البقاء في بيئة العمل المتغيرة بسرعة. وعرف (العنزي ,2001 ,117) رأس المال الفكري بانه المعرفة المفيدة التي يمكن توظيفها واستثمارها بشكل صحيح لصالح المنظمة.
ويرى (صالح,2001,61) فقد بين ان رأس المال الفكري هو جزء من رأس المال البشري للمنظمة يتمثل بنخبة من العاملين الذين يمتلكون مجموعة من القدرات المعرفية والتنظيمية دون غيرهم, تمكنهم هذه القدرات من انتاج الافكار الجديدة وتطوير الافكار القديمة التي تمكن المنظمة من توسيع حصتها السوقية وتعظيم نقاط قوتها وتجعلها في موقع قادر على اختيار الفرصة المناسبة.وتأسيسا على المفاهيم السابقة يمكن القول أن رأس المال الفكري:ـ(هو مورد رئيسي يساعد على نجاح المنظمة ويمثل العاملين الذين يمتلكون الخبرات والمهارات والمعارف التي تمنح المنظمة ميزة تنافسية, وهو شيء ثمين وغير مرئي، يمكن المنظمة من تكوين ثروة كبيرة دون أن تظهر في قوائم الميزانية).

الإقتصاد المعرفي

إقتصاد المعرفة هو فرع جديد من فروع العلوم الإقتصادية ظهر في الاونة الأخيرة ، فأصبح كلاً فاعلاً في  ذاته ، وأصبح أيضاً جزءاً فاعلاً في كل اقتصاد وفي كل نشاط وفي كل عمل وداخل كل وظيفة ويعتبر عنصراً أساسياً في كل مشروع يعطي له مزيداً من الفاعلية ويجعله أكثر توافقاً مع احتياجات الناس والمجتمع ، إن الإقتصاد الجديد أفرز أوضاعاً غير مسبوقة ووضع من التحديات ما جعل عملية إثبات القدرة وتحقيق الذات إلتزاماً ومسؤولية تضامنية وجعل من صوت العلم والمعرفة أساساً رئيساً للوصول إليه ومن ثم أصبح القرار الإداري فيه له جوانب متعددة .
 
والإقتصاد هو علم الندرة والعلم الذي يدرس الخيارات في عالم الندرة . فلقد أدى النمو المتسارع لإقتصاد المعلومات ولصناعة المعرفة إلى إحداث طفرة غير مسبوقة في الفكر الإقتصادي بشكل عام ، وفي فكر اقتصاد المعرفة بشكل خاص ، وما أحدثه من تغييرات واضحة في طبيعة العمليات الإقتصادية ، ولكن أيضاً ما أنتجه وأحدثه من تغييرات في أدوات ووسائل ووطرق الإنتاج والتسويق والتمويل وتنمية الموارد البشرية ، وما تبع ذلك من ابتكارات ومجالات عمل غير مسبوقة سواء في مجال الإقتصاد أو الحياة بشكل عام .
 
ولقد اختلف مفهوم القوة والتقدم والرفاهية والوظيفة ، وأصبحت جميعها تدور حول مفهوم ( المعرفة ) وحول المعلومات والبيانات في العصر الذي أصبحت فيه المعرفة هي المقياس الرئيس للتفريق ما بين التقدم والتخلف . فحيازة المعرفة واستخراجها من المعلومات وتطوير نظم المعلومات ونظم دعم القرارات ، وكل ذلك أصبح مقياس الثروة الجديدة . وان نظم دعم القرارات وما تقوم عليه من قواعد متكاملة للبيانات وما تقدمه للخبراء والباحثين أصبحت أداة هامة وركيزة رئيسة لكل مشروع ذا نفع اقتصادي ومادي يمس المركز الإقتصادي على المستوى الشخصي لرجال الأأعمال ومن ثم على الإقتصادد الكلي للدولة . فمن هنا نستمد معنى القوة الناعمة وهي المعرفة كيف أنها تدعم عجلة الإقتصاد وتدفعها بتوفرها للتطور والإنتعاش وبعدمها يضمحل اقتصاد الدولة ويتراجع .